/ الفَائِدَةُ : (100 / 367) /
10/05/2026
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. [الْمِيزَانُ الْعِلْمِيُّ يَدُورُ مَدَارَ الْفِكْرَةِ دُونَ الْأَشْخَاصِ] [مَوْضُوعِيَّةُ النَّظَرِ المَعْرِفِيِّ: حَاكِمِيَّةُ المَادَّةِ الفِكْرِيَّةِ عَلَى المَرَاجِعِ الشَّخْصِيَّةِ] إِنَّ صَيْرَفَةَ النَّظَرِ المَعْرِفِيِّ تَجْعَلُ نَقْدَ الأَفْكَارِ وَتَمْحِيصَهَا هُوَ المِيزَانَ العِلْمِيَّ الأَصِيلَ لَدَى المُسْتَنْبِطِ وَالبَاحِثِ المُنْصِفِ ، مَعَ التَّجَرُّدِ عَنِ الِارْتِهَانِ لِتَبَعِيَّةِ الأَشْخَاصِ ؛ وَهَذِهِ القَاعِدَةُ المَنْهَجِيَّةُ جَلَّتْهَا بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : « لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ قَالَ ، وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَ » (1). وَهَذَا المِعْيَارُ النَّقْدِيُّ مَشْرُوطٌ بِمَا لَمْ يَكُنِ القَائِلُ مَعْصُوماً ؛ إِذْ يَسْتَحِيلُ شَخْصُ المَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي هَذَا المَقَامِ مِيزَانًا قَيِّمًا ، وَقَانُونًا شَاخِصًا ؛ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ ذَاتِهِ ـ حِكَايَةً وَفَنَاءً ـ بِمُطْلَقِ الحَقِيقَةِ (الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ) ؛ فَلَا تُعْرَضُ فِكْرَتُهُ عَلَى مِيزَانٍ آخَرَ ، بَلْ هُوَ السَّبْرُ الوَاحِدُ ، وَالمِعْيَارُ الأَتَمُّ ، وَالقِسْطَاسُ الَّذِي تُوزَنُ وَتُقَوَّمُ بِهِ كَافَّةُ الرُّؤَى وَالأَفْكَارِ . وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كَنْزُ الْعُمَّالِ : 194 / ح 44218